الشيخ حسن المصطفوي

291

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

النبيّ ( ص ) كان قبل أن يوحى اليه يأتي حراء فكان يتحنّث فيه اللَّيالي - أي يفعل فعلا يخرج به من الحنث وهو الإثم . وقال خالد : الحنث أن يقول الإنسان غير الحقّ . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التخلَّف بعد التعهّد قسما أو بغيره . وهذا المعنى غير الخلاف المطلق أو النقض أو الإثم المطلقين ، مع أنّ النقض قد يتحقّق في بعض موارد الخلاف . فكلّ خلاف للتعهّد يصدق عليه النقض والإثم والذنب ولا عكس . * ( وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) * - 56 / 46 . راجعة إلى أصحاب الشمال ، بعد جملة - إنّهم كانوا قبل ذلك مترفين ، وكانوا يعملون على خلاف تعهّدهم وعلى خلاف ما يجب لهم من السلوك في صراط الحقّ وسبيل الهدى وما يقتضي إيمانهم وعهودهم الإلهيّة . * ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِه ِ وَلا تَحْنَثْ ) * - 38 / 44 . أي ولا تعمل خلاف تعهّدك ولا تخالف ما أقسمت به . والضّغث : قبضة حشيش مختلطة . وأمّا التحنّث : فكأنّه يخالف الاجتماع ويسلك خلاف مشيهم ويزهد طريقتهم ، وهذا يقال فيمن انقطع عن الناس وترك ما يعملون ، مشتغلا بالنسك ومظهرا بالعبادة . حنجر صحا ( 1 ) - والحنجرة والحنجور : الحلقوم بزيادة النون . لسا ( 2 ) - الحلق والحنجرة : طبقان من أطباق الحلقوم ممّا يلي الغلصمة . وقيل الحنجرة رأس الغلصمة حيث يحدّد ، وقيل هو جوف الحلقوم وهو الحنجور ، والجمع حنجر .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .